الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
456
أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )
والكلام فيه كالكلام في سابقيه ، والظاهر أنّ المقصود من القاصّ من يقصّ قصصا لهويّة تشغل الناس عن عبادة اللّه ، وهو المشار إليه في قوله تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ » « 1 » ( على بعض التفاسير ) . 8 - ما رواه الشيخ بإسناده في قضايا أمير المؤمنين عليه السّلام عن محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السّلام من اختلاف جاريتين ولدت إحداهما ابنا والأخرى بنتا كل واحدة منهما تدعى الابن ، فتحا كما إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فأمر أن يوزن لبنهما وقال : أيّتهما كانت أثقل لبنا فالابن لها « 2 » ( والقصّة طويلة نقلناها بالمعنى ) . والظاهر أنّ الوجه فيه كون خلقة الذكور أشدّ من خلقة الإناث ، فالاوّل جنس ثقيل يناسب الغذاء واللبن الثقيل والثاني جنس لطيف يناسب الغذاء اللطيف ، ومن حكمة اللّه تعالى إعطاء كلّ ذي حقّ حقّه فإنّه الّذي أعطى كلّ شيء خلقه ثمّ هدى . بل الظاهر أنّ اللبن بحسب الدقّة يتغيّر من حيث الوزن والأجزاء التركيبيّة كلّ يوم ، وفقا لنموّ الطفل واقتضاء بدنه ! والحاصل أنّه حصل له العلم من هذا الطريق الدقيق بأنّ صاحبة اللبن الثقيل هي صاحبة الابن ، والأخرى صاحبة البنت ، فيجوز عمل القاضي بعلمه في أمثال المقام . هذا ولكن غاية ما يستفاد منه جواز قضائه بما حصل له من طرق حسيّة أو قريبة من الحسّ كما في مورد الرواية لا أكثر ، وأنّى لنا الغاء الخصوصية منها لتعمّ الطرق الحدسيّة ؟ ! 9 - ما ورد في قضاياه عليه السّلام أيضا بالاسناد السابق عن أبي جعفر عليه السّلام : توفّى رجل على عهد أمير المؤمنين عليه السّلام فخلّف ابنا وعبدا ، يدّعى كلّ واحد منهما انّه الابن ، وأنّ الآخر عبد له ، فأتيا أمير المؤمنين عليه السّلام فتحا كما إليه ، فأمر عليه السّلام أن يثقب في حائط المسجد ثقبين ، ثمّ أمر كلّ واحد منهما أن يدخل رأسه في ثقب
--> ( 1 ) - لقمان : 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 18 ، الباب 21 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 6 .